كيف يكتسب الماضي قدسيته؟! 

درج البيت المهجور يهتز وحده متخيّلًا خطوات قديمة

تمثل الذكريات للقلب وقع الأقدام على درج البيت المهجور، فيضطرب خفقانًا، كما يهتز البيت شوقًا.  

الماضي؛ صندوقكِ الأسود، آلامكِ وصدماتكِ، وعلاقاتك، وتجاربكِ، وسرديتكِ الخاصة للوجود، وإحدى العدسات التي تفسرين بها ما يجري حولك في حاضرك، وتطلعاتك من المستقبل. 

صنم الماضي

بعض الأحداث تخلق ثقلًا لا يمكن تجاوزه؛ انتقادات بتكرارها باتت هوية لا تفارقك، وأفعال أصبحت مسؤولياتك بفعل السياق لا الواجب، ومعايير نُسِفت لغياب النماذج الصحية، وقناعات احتُضِنت في طيات الفكر لا لصحّتها إنما بإيمان القدوات لكِ فيها آنذاك! 

الماضي هو الصنم الذي يحمل قدسية لا تقبلين المساس بها؛ كيف لا وهو مصدر هوية شخصية  وقناعة صلبة ونظرة مؤسسة!

لحظات التشكيك والمساءلة!

لكن ستأتي عليكِ لحظات تجعلك تسائلين كل ذرة بني بها هذا الصنم؛ وستمرين بلحظات تهز أركانه، حتى تحين لحظة الهدم بمعول الوعي والفهم المستنير، التي لن تكون أبدًا سهلة، ستنهارين بكاءً ربما، أو تنتابك الشكوك حول مدى إمكانية البدء من جديد، لكن لا عليك، قدرتنا نحن البشر على الاستمرار مذهلة! 

بداية الفهم وإمكانية التغيير

للماضي سطوته، لا أحد يُنكر ذلك، لكنه ليس الأساس الذي يحكم تفاصيل الحياة القادمة، انما هو مادة خام، للتأمل الذاتي، لاستحضار النسخ التي كنتِ عليها، لرؤية الأفعال الصادرة منك على امتداد زمني مبهر، يُستقى منه فهم لا يمكن الاستغناء عنه، حول التصورات الحاكمة، والدوافع المحركة، والقيم الضابطة، فتقررين استصحاب ما كان نافعًا، وهجر كل ما أوصلكِ لنهايات لا ترضيكِ! 

إن في الحياة سعة لعيش أقل معاناة حتى وإن تخللها الألم، وفرصة للتغيير بالمجاهدة والمكابدة، وحاضر فيه مما تطمحين إليه بالسعي الهادئ المتسق مع أهدافك، وتذكري بأن الله لا يكلف نفسًا إلا وسعها!

Scroll to Top