واليأس مما فات يعقب راحة
ولرب مطعمة تعود ذباحا
عادة ما يُكرّر على مسامعنا بأن اليأس عيب علينا الحذر منه، وتجنبه ما استطعنا، ونزدري أنفسنا حين يراودنا شعور بأن هذا الأمر غير مُجدٍ، وتنهال التساؤلات أين أخطأنا حتى بات ما نريد فائتًا!
ولكن النابغة الذبياني يُخبرنا براحة تُختبر متى ما حُرِّرنا من الماضي، وأننا الآن في واقع لا يحمل ما تمنيناه، وستكون النهاية خسارة إمكانياته إذا انشغلنا بما عفى عليه الزمن!
لذا فإن القبول ركن مهم في مدرسة العلاج بالالتزام والتقبل، ففيه توطين للنفس على أن لدينا ماضٍ لا يمكن إصلاحه، وما علينا إلا القبول التام بأن لا سلطة لنا على تغييره!
هل هذا مرادف للاستسلام؟
بالطبع لا، فالقبول هُنا يساعدك حتى توجّهين طاقتك وجهدك نحو ما ينفع، فما فائدة اللوم والحزن والأسى على ما ولّى؟
بينما الاستسلام فهو التوقف في خضم العمليّة، حين تختارين الكسل والقعود، فلا تظفرين بما كنت تنشدين.
ويرافق عملية القبول هذه، الانفصال على مستوى عاطفي، فلا تقيمين نفسك بناءً على هذه التجربة، وكلما قللتِ التعلق على مستوى الشعور كان ما يُثار في نفسك نحوها من قلق وخزي وألم منخفضًا، والقدرة على الهناء في حاضركِ مرتفعًا، كما أنه كل ألم لا تدعينه يذهب، يتراكم أعباءً على كتفيكِ ويعيقكِ عن استكمال الطريق!
ومن أهم المعينات على ذلك، تغيير الخطاب الداخلي حول ما حصل، فبدلًا من العويل: لماذا مررت بكل هذا؟
أن تحوليه لسؤال آخر: ماذا يمكنني أن أفعل حيال ما حصل؟!
هذه التوليفة من الصدق مع النفس يتوسدها قبول لما لا يمكن تغييره، وانفصال عاطفي مقنن لكل شعور سلبي، وإعادة صياغة معرفية للتجربة وللتعامل معها كفيل بأن ينقل كل أسى مررتِ فيه إلى نقطة إنطلاق نحو المتاح والممكن!



